Preloader Image

رابطة مغتربي الرحيبة

FAQ
Gemini_Generated_Image_m2fwchm2fwchm2fw

كان الباب يُغلق هذه المرة بإحكام، لا صوت صرير، لا فراغ يتسلل منه برد كانون إلى الصفوف، دفعه أحد الطلاب بيده الصغيرة مرتين، ثم ابتسم كمن يتأكد أن شيئاً ما تغيّر فعلاً، لا في الخشب فقط، بل في الإحساس بالمكان.

قبل أشهر، كانت المدرسة الثامنة في الرحيبة تؤدي دورها على استحياء. جدران متعبة، شبابيك لا تُغلق، مقاعد تتمايل تحت دفاتر الطلاب، وغياب شبه كامل للكهرباء ما يجعل درس المعلوماتية مجرد شرح نظري على سبورة بيضاء. عشرة أعوام مرّت من دون حصة عملية واحدة. “لم يكن هناك تيار كهربائي”، يقول مدير المدرسة محمد الشيخ بهدوء.

حين يغيب التيار الكهربائي، وتكون الجدران اشبه بجدران سجن ويكون الباب مهترئا يغيب جزء من معنى المدرسة، ذلك المعنى الذي عاد مرحبا بالطلاب والمعلمين بعد طول غياب، المعلم محمود زرزر يختصر التحول بكلمات قليلة: “أصبحت البيئة التعليمية بتفتح النفس ومشجعة على العمل ومساعدة للطلاب على الدراسة”. العبارة جاءت عفوية، لكنها تكفي لتقول إن المكان كان خانقاً.

خلال شهرين، بين أيلول تشرين الأول 2025، خضعت المدرسة لأعمال ترميم شملت إصلاح الأبواب والنوافذ، طلاءا كاملاً للجدران، اصلاحاً للمقاعد، وتركيب منظومة طاقة شمسية أعادت للتيار الكهربائي حضوره المستقر. المشروع الذي استهدف 306 طلاب، لم يغيّر شكل المبنى فحسب، بل غيّر إيقاع اليوم الدراسي كله.

في أحد الصفوف، تبدو الصورة أوضح من أي تقرير. نصف الجدار بلون أزرق هادئ، نافذة تُغلق جيداً، ومقاعد لم تعد تتحرك مع كل التفاتة. أحد الطلاب يطرق على سطح مقعده قائلاً: “قبل كان يتحرك… هلأ ثابت، كنا نقعد عالحديد”. آخر يشير إلى الجدار النظيف كأنه يتفقد ذاكرة قديمة مُسحت أخيراً. تفاصيل صغيرة، لكنها تصنع الفرق بين مدرسة تُحتمل ومدرسة تُحب.

على الجدار الداخلي، صندوق صغير يضيء مؤشّره الأخضر. منظومة الطاقة الشمسية تعمل بصمت. لم يعد الدرس رهينة جدول تقنين، ولا عذر “انقطعت الكهربا” سبباً لتأجيل تجربة أو عرض. الكهرباء هنا تُنتج على السطح، تحت شمس البلدة نفسها التي كانت تضرب الصفوف دون أن تمنحها نوراً.

التكلفة الإجمالية للأعمال بلغت 8320 دولاراً أميركياً، توزعت على مستلزمات كهربائية، ألواح شمسية، أعمال دهان وصيانة. رقم ليس ضخماً في حسابات المشاريع الكبرى، لكنه يكشف مفارقة صامتة: أحياناً ما تحتاجه المدرسة ليس خططاً معقدة، بل إرادة لا تؤجل الإصلاح. وأنا أغادر، كان أحد الطلاب يمرر يده على الجدار الجديد كأنه يتحقق من واقعيته. لم يكن يفكر في الكلفة ولا في الجهة المنفذة. كان يشعر فقط أن مدرسته لم تعد متعبة كما كانت.

أحياناً، يكفي أن يُغلق الباب جيداً، ليبدأ الدرس.
20251218_130256
50 ألف مستفيد
9720 $

مدرسة البساتين

في الزاوية القريبة من الباب، كان الطفل يجلس أقرب إلى المعطف منه إلى الدفتر. الباب الخشبي المهترئ لم يكن يغلق...

Read More
photo_2026-03-16_02-03-42
50 ألف مستفيد
8350$

الأجهزة الطبية

صباح الأول من تموز 2025، لم يكن يوماً عادياً في مخبر المركز الصحي بمدينة الرحيبة. الغرفة التي اعتادت أصوات الأجهزة...

Read More