في شوارع الرحيبة، كانت المشكلة الاكبر هي غياب مكان واضح لرمي القمامة. خلال سنوات الحرب، تراكم الإهمال كما تتراكم الأكياس نفسها، حتى تحولت زوايا الطرقات إلى نقاط تجمع مفتوحة، تسيء للمنظر العام وتؤذي السكان، بصرياً وصحياً في آن معاً.
مع نهاية عام 2025، أطلقت رابطة مغتربي الرحيبة مشروعها لتصنيع حاويات قمامة، كاستجابة مباشرة لهذه الفوضى التي استقرت طويلاً في تفاصيل المدينة. المشروع بدأ بتصميم وتنفيذ 56 حاوية، جرى تصنيعها محلياً بما يتناسب مع آلية عمل سيارة جمع النفايات.
التنفيذ لم يكن معزولاً عن الواقع، بل حاول إعادة تنظيم الخدمة تدريجياً. تم توزيع الحاويات على الطرقات الرئيسية وفق مسارات الجمع، مع اعتماد نظام لوني وترقيم يسهل عملية التشغيل ويحد من العشوائية.
لم تكن العبارات المكتوبة على الحاويات تعليمات بقدر ما كانت تذكيراً خفيفاً، يعيد ربط الناس بشارعهم دون توجيه مباشر، وكأنها تقول: النظافة هنا مسؤولية الجميع، يشترك فيها سكان المدينة والمغتربون عنها.
اللافت أن المشروع لم يتوقف عند مرحلته الأولى. ما بدأ كحل محدود، يتحرك اليوم باتجاه التوسع، بهدف تغطية جميع شوارع المدينة، بما فيها المناطق التي بقيت خارج الخدمة حتى الآن.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، إلا أن ما تغيّر فعلاً هو شكل المشكلة نفسها. القمامة لم تعد مشهداً سائداً، بل حالة يجري احتواؤها.




















