صباح الأول من تموز 2025، لم يكن يوماً عادياً في مخبر المركز الصحي بمدينة الرحيبة. الغرفة التي اعتادت أصوات الأجهزة القديمة ووتيرة العمل المحدودة، استقبلت جهازين جديدين غيّرا شكل الطاولة، وربما ما هو أبعد من ذلك
ففي خطوة دعم جديدة، جرى تزويد مخبر المركز الصحي بجهاز فوتوميتر طبي ألماني حديث – موديل 4040، إلى جانب جهاز تحليل CBC – موديل MEK-1301 مع طابعة خارجية، ليصبح المخبر قادراً على إجراء تحاليل أساسية كانت حتى وقت قريب تتطلب انتقال المرضى إلى مدن أخرى
لم يكن المشهد احتفالياً بقدر ما كان عملياً. الفنيون يتفقدون التوصيلات، والكادر الطبي يراجع دليل التشغيل، فيما كان السؤال الأهم يدور بهدوء بين الحاضرين: كم مريضاً سيوفّر عليه هذا الجهاز عناء السفر؟
في مستوصف الرحيبة… جهازان جديدان يخدمان المرضى بالمجان
الأجهزة الجديدة تتيح إجراء مجموعة من الفحوص المخبرية الضرورية، من بينها:
ـ تحليل سكر الدم
ـ تحليل الشحوم
ـ تحليل الكوليسترول
ـ تعداد الدم الكامل (CBC)
وهي تحاليل ترتبط مباشرة بالكشف المبكر عن أمراض مزمنة شائعة، خصوصاً السكري وأمراض القلب واضطرابات الدم. وجود هذه الإمكانية داخل المدينة يعني وقتاً أقل ضائعاً، وتكلفة أقل على المرضى، وتشخيصاً أسرع
في مدينة كالرحيبة، حيث يشكل الانتقال إلى المراكز الطبية الكبرى عبئاً مالياً ولوجستياً، تبدو هذه الخطوة أقرب إلى إعادة ترتيب أولويات بسيطة لكنها ملحّة

دعم من أبناء المكان
المبادرة جاءت بتمويل وتنفيذ من رابطة مغتربي الرحيبة، التي تواصل خلال السنوات الأخيرة دعم مشاريع خدمية في المدينة. غير أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن في اسم الجهة بقدر ما تكمن في أثرها المباشر. فالمخبر الذي كان محدود الإمكانات بات اليوم أكثر قدرة على مواكبة الاحتياجات الصحية اليومية. والكادر الطبي، الذي كان يضطر أحياناً لإحالة المرضى لإجراء تحاليل خارج المدينة، أصبح يمتلك أدوات تشخيصية أدق داخل منشأته
أثر يتجاوز الجهاز
المشروع لا يتوقف عند حدود الأجهزة. فحين يشعر المريض أن خدمته متوفرة في مدينته، تتعزز ثقته بالمرفق الصحي المحلي. وحين يتمكن الطبيب من طلب التحليل والحصول على نتيجته في اليوم ذاته، تتغير آلية التعامل مع الحالة الطبية بالكامل
الأثر هنا صحي، لكنه أيضاً اجتماعي. فالمركز الصحي ليس مجرد مبنى، بل نقطة التقاء يومية بين الناس واحتياجاتهم الأساسية. وكل تطوير في خدماته ينعكس مباشرة على جودة الحياة

خطوة ضمن مسار
تزويد مخبر المركز الصحي بهذه الأجهزة يأتي ضمن سلسلة مبادرات تهدف إلى دعم البنية الخدمية في الرحيبة. وربما لا تحل هذه الخطوة كل التحديات الصحية في المدينة، لكنها تضيف حجراً جديداً في بناءٍ طويل الأمد
في النهاية، قد تبدو الأجهزة مجرد أدوات معدنية موصولة بالكهرباء. لكن في مدينة صغيرة، قد تختصر هذه الأدوات مسافة طريق، وقلق انتظار، وربما بداية مرض كان يمكن أن يتفاقم لو تأخر اكتشافه
وهذا وحده كافٍ ليمنح المبادرة معناها






