عندما ترتفع شمس الصيف، تصبح الدقائق أطول من ظلّ الحيطان. الإسفلت يسخن، والوجوه تلمع بتعبٍ لا علاقة له بحرارة الطقس وحدها. نساء يحاولن إيجاد رقعة ظلّ خلف الجدار، رجال يبدّلون أماكنهم كل بضع دقائق، وأطفال يتذمرون قبل أن تُسكِتهم نظرة أمّ تعرف أن الاعتراض لا يسرّع الدور. كان المشهد مألوفاً، كأن المدينة اعتادت أن تقف في طابور
ثم جاءت الفكرة ببساطة لا تثير الضجيج. مظلة قرميدية تمتد على طول واجهة المخبز، أربعة عشر متراً من الجهة الشرقية وثمانية من الجنوبية، تحمي الواقفين من شمس الصيف ومطر الشتاء. لم تغيّر نظام الدور، ولم تضاعف كمية الطحين، لكنها خففت شيئاً من وطأة الانتظار. وهذا يكفي أحياناً

المشروع نُفذ بتمويل كامل من تبرعات مغتربي المدينة، وبلغت تكلفته النهائية 3024 دولاراً أمريكياً، واستغرق قرابة أربعة أشهر بين الدراسة والتنفيذ . أرقام تبدو متواضعة في حسابات المشاريع الكبرى، لكنها في يوميات الناس تصنع فرقاً حقيقياً
في مدينة يقطنها نحو خمسة وثلاثين ألف نسمة ، قد تبدو المظلة تفصيلاً صغيراً، لكنها في ميزان الكرامة ليست كذلك. أحياناً، يكفي سقف بسيط ليعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان ويومه، ويحوّل الانتظار من معركة مع الشمس إلى لحظة أهدأ، أقل قسوة




