رابطة مغتربي الرحيبة هي رابطة أهلية تنموية تجمع بناء مدينة الرحيبة في الداخل والخارج، وتهدف إلى دعم المدينة وخدمة أهلها من خلال تنفيذ مشاريع عملية في المجالات الخدمية والتعليمية والاجتماعية، بما ينسجم مع الاحتياجات الفعلية للمدينة وبالتنسيق مع الجهات المحلية والفعاليات الأهلية.
تأسست الرابطة بصورة رسمية وفق قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم 3953 تاريخ 11/08/2025 لتكون إطاراً مؤسسياً منظماً للعمل المجتمعي، ولتحويل مساهمات أبناء الرحيبة ومغتربيها إلى مشاريع واضحة، موثقة، وقابلة للمتابعة والمحاسبة.
تضم الرابطة اليوم كثر من 240 منتسباً من أبناء المدينة في الداخل والخارج، وقد استطاعت منذ بداية عملها تنفيذ أكثر من 20 مشروعاً ومبادرة في مجالات التعليم، النظافة، الطاقة، الدعم الاجتماعي، والخدمات العامة. كما تجاوزت القيمة الإجمالية للمشاريع المنجزة حتى الآن 100,000 دولار أمريكي، وهو ما يعكس حجم الثقة المجتمعية بالرابطة وقدرتها على تحويل مساهمات أبناء الرحيبة إلى أثر ملموس ومستدام على رض الواقع.
تنطلق الرابطة من رؤية تقوم على أن تكون الرحيبة مدينة نابضة بالحياة، تنعم بالتنمية والاستقرار، ويشارك في بنائها أبناؤها من داخل الوطن وخارجه، يداً بيد من أجل مستقبل أفضل. كما تتطلع الرابطة إلى أن تكون نموذجاً مؤسسياً ناجحاً قابلاً للتطبيق في المدن الأخرى ذات السياق المشابه.
أولاً: مشاريع النظافة والبنية الخدمية
كان ملف النظافة العامة من أبرز الملفات التي عملت عليها الرابطة، نظراً لأثره المباشر على الصحة العامة والمظهر الحضاري للمدينة. وقد نفذت الرابطة عدة خطوات عملية لتحسين واقع النظافة، من أهمها تأمين سيارة نظافة وتصنيع حاويات قمامة جديدة.
تم العمل على تأمين سيارة نظافة لمدينة الرحيبة بهدف تحسين قدرة المدينة على جمع النفايات وخدمة الأحياء بشكل أكثر انتظاماً. وقد بلغت التكلفة الأجمالية لهذا المشروع 19,605 دولاراً أمريكياً، وشملت ثمن السيارة، الشحن، مصاريف النقل، الرسوم، التخليص، والمصاريف المتعلقة بوصول السيارة إلى سوريا وتجهيزها للخدمة.
واستكمالاً لهذا المشروع، نفذت الرابطة مشروع تصميم وتصنيع وتوزيع حاويات قمامة جديدة، حيث تم تصنيع 58 حاوية قمامة لدى حدادين محليين في مدينة الرحيبة، بما ساهم في دعم الحرفيين المحليين وتعزيز الاقتصاد المحلي. صُممت الحاويات بما يتناسب مع أبعاد وآلية عمل سيارة جمع القمامة الجديدة، وبما يضمن سهولة الاستخدام والكفاءة في عمليات التفريغ. كما تم اعتماد نظام لوني وترقيم للحاويات بما يتوافق مع مسارات سيارة
جمع القمامة، مع وضع عبارات توعوية عليها لتشجيع السكان على الحفاظ على النظافة العامة. بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 17,400 دولار أمريكي.
يمثل هذان المشروعان خطوة مهمة في تحسين البنية الخدمية للمدينة، كما يعكسان نموذجاً عملياً للتعاون بين المغتربين والمجتمع المحلي والبلدية من أجل معالجة احتياج يومي ومباشر يمس جميع السكان.
ثانياً: مشاريع دعم التعليم وترميم المدارس
أولت الرابطة اهتماماً كبيراً بالقطاع التعليمي، باعتباره من أهم ركائز الاستقرار المجتمعي وبناء المستقبل. وقد شملت المشاريع المنجزة ترميم المدارس، إصلاح البنى التحتية، تركيب منظومات الطاقة الشمسية، تحسين المرافق الصحية، صيانة الأبواب والشبابيك، دهان القاعات، وتأمين مستلزمات مدرسية أساسية.
نفذت الرابطة مشروع ترميم المدرسة الثامنة مقابل البلدية، وهي من أقدم مدارس المدينة، ويستفيد منها نحو 306 طالباً وطالبة. شمل المشروع دهان المدرسة، إصلاح الأبواب والشبابيك، تركيب منظومة طاقة شمسية، إصلاح جزئي للمقاعد، وتنفيذ أعمال تنظيف وصيانة. بلغت التكلفة الأجمالية للمشروع 8,319.66 دولاراً أمريكياً. كما نفذت الرابطة مشروع ترميم مدرسة البساتين، التي تضم نحو 617 طالباً وطالبة. شمل المشروع أعمال ترميم للأبواب، صيانة الحمامات، تحسين القاعات، تركيب منظومة طاقة شمسية، والمساهمة في توفير بيئة تعليمية أكثر أماناً ونظافة.
وفي الثانوية المهنية الصناعية، وهي مؤسسة تعليمية مهنية مهمة في المدينة تساعد الطلاب على اكتساب مهارات عملية ومهنية، نفذت الرابطة مشروع صيانة الحمامات وشبكة الكهرباء. شمل المشروع إصلاح الحمامات، صيانة شبكة الكهرباء، تركيب إنارة، تركيب بطارية و إنفرتر، وتصليح أبواب. بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 4,783.595 دولاراً أمريكياً.
كما تم تنفيذ مشروع تركيب منظومة طاقة شمسية في ثانوية الشهيد محمد علي طيارة، وهي ثانوية الذكور الوحيدة في المدينة قبل المرحلة الجامعية، ويستفيد منها نحو 150 طالباً وطالبة بحسب التقرير. بلغت تكلفة المشروع 1,900 دولار أمريكي.
وفي مدرسة الشهيد وليد طول للبنات، نفذت الرابطة مشروع تركيب منظومة طاقة شمسية و إجراء إصلاحات كهربائية في المدرسة، التي تخدم نحو 600 طالبة ابتدائي. بلغت تكلفة المشروع 1,105 دولارات أمريكية.
كما شمل الدعم التعليمي ثانوية مساكن الرحيبة، حيث قدمت الرابطة 5 صوبات و 6 سبورات، ليستفيد من المشروع
نحو 123 طالباً وطالبة. بلغت التكلفة الإجمالية لهذا المشروع 520 دولاراً أمريكياً.
وتؤكد هذه المشاريع التعليمية أن الرابطة لا تتعامل مع المدارس كمبانٍ فقط، بل كمساحات أساسية لبناء الإنسان، وتحسين ظروف التعليم، وتشجيع الطلاب والطالبات على الاستمرار في الدراسة ضمن بيئة أكثر كرامة واستقراراً.
ثالثاً: المشاريع الاجتماعية والخيرية
إلى جانب المشاريع الخدمية والتعليمية، نفذت الرابطة عدداً من المبادرات الاجتماعية والخيرية التي استهدفت الفئات الأكثر حاجة، وخاصة خلال شهر رمضان.
ضمن مشاريع رمضان الخيرية لعام 2026 ، نفذت الرابطة مشروع دعم طالبات المدرسة الشرعية والكادر التدريسي فيها. شمل المشروع تقديم مساعدات نقدية بقيمة إجمالية بلغت 30,000,000 ليرة سورية، إضافة إلى 25 سلة غذائية، واستفادت منه 90 طالبة إلى جانب الكادر التدريسي. وبلغت قيمة التبرعات في التقرير 3,000 دولار أمريكي.
كما قامت الرابطة بتسليم زكاة الفطر إلى الجمعية الخيرية في الرحيبة بقيمة 450 دولاراً أمريكياً، ضمن جهودها لدعم العمل الخيري المنظم والوصول إلى المحتاجين عبر القنوات المحلية القائمة.
تعكس هذه المبادرات الجانب الإنساني والاجتماعي في عمل الرابطة، حيث لا يقتصر دورها على المشاريع الإنشائية والخدمية، بل يمتد إلى دعم الفئات المحتاجة وتعزيز مبدأ التكافل الاجتماعي بين أبناء الرحيبة داخل الوطن وخارجه.
رابعاً: مشاريع وخدمات متفرقة
إضافة إلى المشاريع الكبرى الموثقة، ساهمت رابطة مغتربي الرحيبة في تنفيذ ودعم عدد من الخدمات والمبادرات
المتفرقة داخل المدينة، وفقاً للاحتياجات المتاحة والإمكانات المتوفرة. وتشمل هذه الأعمال تقديم دعم لوجستي وخدمي، المساهمة في معالجة احتياجات طارئة لبعض المؤسسات، التنسيق مع جهات محلية، وتقديم مساعدات متنوعة ضمن إطار العمل الأهلي والتنموي.
كما أن عمل الرابطة لا يقتصر على تنفيذ مشاريع منفردة، بل يقوم على بناء آلية مستمرة لرصد الاحتياجات، ترتيب الأولويات، جمع الدعم، متابعة التنفيذ، وتوثيق المصاريف والنتائج، بما يعزز الثقة والشفافية بين الداعمين والمستفيدين.
خامساً: منهجية العمل والشفافية
تعتمد الرابطة في عملها على مبدأ تحويل التبرعات والمساهمات إلى مشاريع واضحة الأهداف، قابلة للقياس والمتابعة. ويتم توثيق المشاريع من خلال تقارير تتضمن وصف المشروع، الجهة المنفذة، مكان التنفيذ، عدد المستفيدين، مدة العمل، التكلفة، والفواتير و الإيصالات المتوفرة.
كما تحرص الرابطة على تنفيذ المشاريع بالتعاون مع المجتمع المحلي، سواء من خلال المقاولين والحرفيين المحليين، أو من خلال التنسيق مع البلدية والمؤسسات الخدمية والتعليمية داخل المدينة. وهذا الأسلوب يعزز الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع، ويجعل بناء المدينة شركاء في تنفيذها والمحافظة عليها.
خلال فترة قصيرة نسبياً، استطاعت رابطة مغتربي الرحيبة أن تقدم نموذجاً عملياً للعمل المجتمعي المنظم، من خلال تنفيذ أكثر من 20 مشروعاً ومبادرة تجاوزت قيمتها الإجمالية 100,000 دولار أمريكي، وشملت قطاعات النظافة، التعليم، الطاقة، الدعم الاجتماعي، وتحسين الخدمات العامة.
وقد تميزت هذه المشاريع بأنها نابعة من احتياجات حقيقية داخل المدينة، وممولة إلى حد كبير من أبناء الرحيبة ومغتربيها، ومنفذة بالتعاون مع فعاليات محلية ومقاولين وحرفيين من داخل المجتمع.
إن وجود أكثر من 240 منتسباً في الرابطة يعكس روح الانتماء والتكافل بين أبناء الرحيبة، ويؤكد أن التعاون بين الداخل والخارج قادر على إحداث فرق واضح. كما يثبت أن العمل المؤسسي الشفاف يمكن أن يحول المبادرات الفردية إلى أثر جماعي مستدام يخدم الرحيبة وأهلها اليوم، ويمهد لمشاريع أوسع في المستقبل.
رابطة مغتربي الرحيبة ليست مجرد جهة داعمة، بل هي مساحة جامعة لأبناء المدينة، ومنصة عمل تهدف إلى أن تبقى الرحيبة حاضرة في قلوب أبنائها، وأن يتحول الانتماء إليها إلى مشاريع وخدمات تنفع الناس وتبني المستقبل.


